محمد متولي الشعراوي

4354

تفسير الشعراوى

الْفاسِقِينَ هي المدائن التي دمرّت وخربت بتمرد وكفر وعصيان أهلها وفسقهم لتعتبروا فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكل اللّه بكم مثل نكاله بهم ، وأنتم تمرون عليها في الغدو والرواح . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 146 ] سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) والآيات جمع آية وهي الأمر العجيب ، وتطلق ثلاث إطلاقلات ، فإما أن تكون آية كونية مثل قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، وإما أن تكون آية دلالة على صدق الرسول في البلاغ ، وإما أن تكون آية قرآنية فيها حكم من أحكام اللّه ، وهنا يقول الحق : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ( من الآية 146 سورة الأعراف ) إذن يوضح سبحانه هنا أنه سيصرف الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق عن أن ينظروا نظر اعتبار في آيات الكون ، أو أن الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق سيبطل كيدهم في أن يتجهوا للحق بالهدم ؛ لأن الواحد من هؤلاء ساعة يرى آية من آيات اللّه سينظر إليها على أنها سحر ، أو شعوذة ، أو أن يقول عنها إنها ضمن أساطير الأولين .